السيد عباس علي الموسوي
170
شرح نهج البلاغة
وكلها حائل مفارق ) خذ درسا من ماضي الدنيا وكيف لم يبق من أهلها أحد مات الأمير والحقير وتهدمت القصور والدور ولم يبق إلا الأطلال تحكي عما مر وتنطق بما جرى فخذ درسا من الماضي وطبقه على ما بقي منها فإنك تجده نسخة طبق الأصل وآخرها سيجري عليه ما جرى على أولها من الخراب والدمار والموت وكل ما فيها بل كل ما مضى وما يأتي ، الآخر والأول كله إلى زوال وفناء لا يبقى ولا يدوم منها شيء . . . ( وعظم اسم اللّه أن تذكره إلا على حق ) استشعر عظمة اللّه ونزه ذكر اسمه والحلف به إلا على حق تريد إثباته . ( وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق ) أوصاه بأن يكثر من ذكر الموت لأنه يذلل النفس ويروضها على طاعة اللّه فإن من عرف أن مصيره إلى الموت هانت عليه الدنيا ومصائبها وما يمر عليه فيها ومن بقي على ذكر دائم لما بعد الموت من الحساب والعقاب والعذاب عمل صالح الأعمال من أجل أن يدفع عن نفسه العذاب ويحصل على السعادة والهناء . ثم نهاه أن يتمنى الموت ويطلبه إلا إذا كان له عمل صالح يدخله الجنة فإن من تمنى الموت لا بد وأن يراه أحسن من الدنيا وأكثر سرورا وهذا لا يمكن إلا إذا كان من أهل الأعمال الصالحة والطاعة للهّ أما من كانت أعماله سيئة ومعاصيه كثيرة كيف يتمنى الموت والقدوم على اللّه بهذه المعاصي . . . ( واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكره لعامة المسلمين ) اترك كل عمل ترضاه لنفسك وتحبه لها إذا كان فيه مضرة لعامة المسلمين . ( واحذر كل عمل يعمل به في السر ويستحى منه في العلانية ) اجتنب عن كل عمل مشين تريد أن تعمله في السر ولو ظهر لخجلت منه واستحييت فليكن سرك طاهرا لا تخجل منه إذا ظهر أثره في الخارج . ( واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه ) لا تعمل ما تنكره لو اتهمت به وسئلت عن فعله ، كما يجب عليك أن لا تعمل عملا غير صحيح تعتذر منه بعد ذلك ، إنها دعوة إلى التأني والتبصر والنظر في عواقب الأمور . ( ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القول ) لا تجعل ألسنة الناس متوجهة إليك باللوم والذم بل العاقل من يجعل ألسنة الناس لصالحه والثناء عليه بالحق . ( ولا تحدث الناس بكل ما سمعت به فكفى بذلك كذبا ) نهاه عن التحدث بكل ما